الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
141
شرح الرسائل
( ولا يبعد التزام ترتّب الثواب عليه ) « اجتناب » بمعنى أنّ الأمر بالاحتياط وإن كان ارشاديا لا يترتب على موافقته الثواب ، إلّا أنّ نفس الاحتياط يمكن ترتب المدح والثواب عليه بحكم العقل ( من حيث إنّه انقياد وإطاعة حكمية ) بمعنى أنّ ترك شرب التتن كترك شرب الخمر في صدق الطاعة ، إلّا أنّ الثاني طاعة حقيقة والأوّل بمنزلة الطاعة ( فيكون حينئذ ) أي إذا كانت الأوامر الشرعية لمحض الارشاد وقلنا بترتب الثواب على نفس الاحتياط لا على موافقة الأوامر ( حال الاحتياط والأمر به حال نفس الإطاعة الحقيقية ، والأمر بها في كون الأمر ) بالاجتناب ( لا يزيد فيه « اجتناب » أي لا يورث شيئا زائدا على ما ثبت فيه من المدح والثواب لولا الأمر ) أي كما أنّ الإطاعة الحقيقية وهي امتثال الواجبات والمحرّمات يوجب المدح والثواب لا الأمر بالإطاعة فانّه مجرد ارشاد إلى ادراك ثواب الامتثال والنجاة عن عقاب المخالفة ، فكذا الإطاعة الحكمية ، أي اجتناب الشبهات يوجب المدح والثواب لا الأمر به فإنّه لمجرد الارشاد . ( هذا ولكن الظاهر من بعض الأخبار المتقدمة مثل قوله - عليه السلام - : من ارتكب الشبهات نازعته نفسه إلى أن يقع في المحرّمات ، وقوله : من ترك الشبهات كان لما استبان له من الاثم أترك ، وقوله : من يرتع حول الحمى أوشك أن يقع فيه هو كون الأمر به للاستحباب ) المولوي ( وحكمته أن لا يهون عليه ارتكاب المحرّمات المعلومة ) توضيحه : أنّ رجحان ترك الشبهة إن كان لأجل كونه مقدمة لاحراز الواقع والنجاة عن هلاكة الحرمة المحتملة كما يظهر من أكثر الأخبار فطلبه ارشادي توصلي كما مر ، وإن كان لأجل أنّ ارتكاب الشبهات يقرّب الشخص إلى ارتكاب المحرّمات المعلومة ويهون ارتكابها في نظره كما يظهر من هذه الأخبار فيكون ترك المشتبه راجحا ذاتيا ، فطلبه استحبابي مولوي ( ولازم ذلك استحقاق الثواب على إطاعة أوامر الاحتياط ) أيضا ( مضافا إلى الثواب المترتب على نفسه « احتياط » ) مع قطع النظر عن الأمر .